الشيخ علي آل محسن

66

مسائل خلافية حار فيها أهل السنة

ومنها : ما أخرجه مسلم ومسلم وأحمد وغيرهم عن عائشة ، قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : ادعي له أباك وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ، ويقول قائل : أنا أولى . ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ( 1 ) . استدل به على خلافة أبي بكر : ابن حجر في صواعقه ( 2 ) ، وشارح العقيدة الطحاوية ( 3 ) ، وأبو نعيم الأصفهاني في كتاب الإمامة ( 4 ) . وهذا الحديث لا يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه مروي عن عائشة ، وأمر الخلافة لا يصح إيكاله للنساء ، لارتباطها بالرجال ، فإخبارهم بذلك هو المتعين ، دون عائشة أو غيرها من النساء . ومع الإغماض عن ذلك فهذا من شهادة الأبناء للآباء ، أو ما يسمى بشهادة الفرع للأصل ، وهي غير مقبولة عندهم ( 5 ) ، ولذا صححوا رد أبي بكر

--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 / 1814 المرضى ، ب 16 ح 5666 ، 4 / 2256 الأحكام ، ب 51 ح 7217 . صحيح مسلم 4 / 1857 فضائل الصحابة ، ب 1 ح 2387 . مسند أحمد بن حنبل 6 / 106 ، 144 . ( 2 ) الصواعق المحرقة 1 / 58 . ( 3 ) شرح العقيدة الطحاوية ، ص 472 . ( 4 ) كتاب الإمامة ، ص 252 . ( 5 ) قال الإيجي في المواقف ، ص 402 : فإن قيل : ادعت [ فاطمة ] أنه نحلها ، وشهد علي والحسن والحسين وأم كلثوم ، فرد أبو بكر شهادتهم . قلنا أما الحسن والحسين فللفرعين ، وأما علي وأم كلثوم فلقصورهما عن نصاب البينة . وقال ابن حجر في الصواعق 1 / 93 : وزعمهم أن الحسن والحسين وأم كلثوم شهدوا لها باطل ، على أن شهادة الفرع والصغير غير مقبولة . وقال الحلبي في السيرة الحلبية 3 / 488 : وأما زعم أنه شهد لها الحسن والحسين وأم كلثوم فباطل ، لم ينقل عن أحد ممن يعتمد عليه ، على أن شهادة الفرع للأصل غير مقبولة . وقال في رحمة الأمة ، ص 578 : وهل تقبل شهادة الوالد لولده ، والولد لوالده ، أم لا ؟ قال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا تقبل شهادة الوالدين من الطرفين للولدين ، ولا شهادة الولدين للوالدين : الذكور والإناث ، بعدوا أو قربوا . وعن أحمد ثلاث روايات : إحداها : كمذهب الجماعة . والثانية : تقبل شهادة الابن لأبيه ، ولا تقبل شهادة الأب لابنه . والثالثة : تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه ما لم تجر نفعا في الغالب .